الآية (١٨)
* * *
قَالَ اللهُ ﷿: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٨)﴾ [النمل: ١٨].
* * *
قوله: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا﴾ هَذِهِ غايةٌ لمِا سبقَ، وَهُوَ قوله: ﴿وَحُشِرَ﴾، وَعَلَى هَذَا فيَكُونُ فِي الكَلامِ حَذْفٌ تَقديرُه: وساروا ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا﴾. فبعدَ أنْ جُمِعَ الجنودُ وَوُزِّعُوا فَرُدَّ أولهم إِلَى آخرهم، ونُظِّموا، سَارُوا.
قوله: ﴿عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾: ﴿أَتَوْا﴾ أي: سُلَيْمَان وجنوده، أي: مَرُّوا.
وقوله: ﴿عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾ ظاهر الكَلامِ أن هَذَا الوادي معروفٌ بهَذَا اللَّقَب، أي أَنَّهُ يُسَمَّى واديَ النملِ، ويَحْتَمِل، لَكِن خِلاف الظَّاهرِ أن يَكُونَ هَذَا الوادي واديًا فِيهِ نملٌ، يعني يَكُون التَّقْدير: حَتَّى إذا أتوا عَلَى وادٍ فِيهِ نملٌ، وَلَيْسَ معروفًا بهَذَا اللَّقَب، أي بأنه: وادي النملِ، ولكِن الأَولى الأخذُ بظاهرِ اللفظِ؛ وَهُوَ أن يَكُونَ هَذَا الوادي معروفًا بكثرةِ نَمْلِهِ وَأَنَّهُ يُلَقَّب بهَذَا اللقبِ لِكَثْرَتِهِ.
والنَّمْلُ معروفٌ، وَهُوَ مِنَ الحيواناتِ الَّتِي نُهي عن قَتْلِها، كما فِي السُّنَن أن النَّبِيّ ﷺ نهى عن قتل أربعٍ منَ الدوابِّ، وذكرَ مِنْهَا النَّمْلةَ (¬١)، وَفِي الصَّحيحِ أيضًا