ومن سورة الصافات.
قوله الله ﷿: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ (¬١)
قال أبو عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر (¬٢)، وأبو عبيدة معمر: لا تغتال عقولهم، ولا ينزفها فيذهبها، وأنشد أبو عبيدة:
ما زالت الكأس تغتالنا ... وتذهب بالأول الأول (¬٣)
وأنشد في قوله: ﴿غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ يعني سكراً:
لعمري لئن أنزفتمُ أو صحوتمُ ... لبئس الندامى كنتم آل أَبْجَرا (¬٤)
والكأس التي يطاف بها في الجنة عليهم، قد أخبر الله ﷿ أنه أزال عنها الشدة المتلفة للعقول، فصارت حلالا، فدل بذلك أن تحريمه لها في الدنيا لبقاء الشدة فيها، والله أعلم.
قال الله ﷿: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ (¬٥).