إلى الاعتراف بهذه النعمة ومقابلتها بذكره وشكره. فقال: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾.
قال مجاهد في قوله: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ [رَسُولًا مِنْكُمْ] [¬١]﴾ يقول: كما فعلت فاذكروني.
قال عبد الله بن وَهْب: عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم: أن موسى ﵇ قال: يا رب؛ كيف أشكرك؟ قال له ربه: "تذكرني ولا تنساني، فإذا ذكرتني فقد شكرتني، وإذا نسيتني، فقد كفرتني".
وقال الحسن البصري، وأَبو العالية، والسدي، والربيع بن أَنس: إن الله يذكر من ذكره، ويزيد من شكره، ويعذب من كفره.
وقال بعض السلف في قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ قال: هو أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.
وقال ابن أبي حاتم (¬٨٩١): حدَّثنا الحسن بن محمد بن الصباح، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عمارة الصيدلاني، حدَّثنا مكحول الأزدي قال: قلت لابن عمر: أرأيت قاتل النفس، وشارب الخمر، والسارق، والزاني يذكر الله، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾؟! قال: إذا ذكر الله هذا ذكره الله بلعنته، حتَّى يسكت.
وقال الحسن البصري في قوله: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ قال: اذكروني فيما أوجبت [¬٢] عليكم، أذكركم فيما أوجبت لكم على نفسي.
وعن سعيد بن جبير، اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي، وفي رواية: برحمتي.
وعن ابن عبَّاس في قوله: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ قال: ذكر الله إياكم أكبر [¬٣] من ذكركم إياه.
وفي الحديث الصحيح (¬٨٩٢) " يقول الله تعالى: من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي،