ابن قمطة [¬١]، قال: رأيت عبد الله بن عمرو جالسًا في المسجد الحرام، بإزاء الميزاب، فتلا هذه الآية: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ قال: نحو ميزاب الكعبة.
ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
ورواه ابن أبي حاتم (¬٨٨١)، عن الحسن بن عرفة، عن هشيم [¬٢]، عن يعلى بن عطاء، به.
وهكذا قال غيره، وهو أحد قولي الشافعي ﵁: إن الغرض إصابة عين الكعبة [¬٣].
والقول الآخر -وعليه الأكثرون- أن المراد المواجهة [¬٤] كما رواه الحاكم (¬٨٨٢)، من حديث [أبي إسحاق] [¬٥]، عن عمير بن زياد الكندي، عن علي [بن أبي طالب] [¬٦] ﵁؛ ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ قال: شطره: قِبَلَهُ. ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وهذا قول أبي العالية ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وقتادة، والربيع بن أنس، وغيرهم. وكما تقدم في الحددث الآخر: "ما بين المشرق والمغرب قبلة".
[وقال القرطبي: روى ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي" (¬٨٨٣)] [¬٧].
و [¬٨] قال أبو نعيم الفضل بن دكين: حدَّثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء، أن النبي ﷺ صلى قِبَل بيت المقدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه قبلته قِبَل البيت، وأنه صلى صلاة العصر، وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان يصلي معه، فمرَّ