وقال مجاهد (¬٦٣١): ﴿لا تقولوا راعنا﴾: لا تقولوا خلافا. وفي رواية: لا تقولوا: اسمع منا ونسمع منك.
وقال عطاء (¬٦٣٢): ﴿لا تقولوا راعنا﴾ كانت لغة تقول [¬١] الأنصار فنهى اللَّه عنها.
وقال الحسن (¬٦٣٣): ﴿لا تقولوا راعنا﴾ قال: الراعنُ من القولِ السخريُّ منه. نهاهم اللَّه أن يسخروا من قول محمد ﷺ وما يدعوهم إليه من الإسلام.
وكذا روي عن ابن جريج أنه قال مثله.
وقال أبو صخر: ﴿لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا﴾ قال: كان رسول اللَّه ﷺ، إذا أدبر ناداه من كانت له حاجة من المؤمنين، فيقول [¬٢]: أرعنا سمعك، فأعظم الله رسوله ﷺ أن يقال ذلك له.
وقال السدي: كان رجل من اليهود من بني قينقاع، يدعى [¬٣] رفاعة بن زيد، يأتي النبيَّ، ﷺ، فإذا لقيه فكلمه قال: أرعني سمعك، واسمع غير مُسْمَع، وكان المسلمون يحسبون أن الأنبياء كانت تفخم بهذا، فكان ناس منهم يقولون: اسمع غير مسمع: غَيرَ صاغر. وهي كالتي في سورة النساء. فتقدم [¬٤] الله إلى المؤمنين ألا يقولوا: راعنا.
وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بنحو من هذا.
قال ابن جرير (¬٦٣٤): والصواب من القول في ذلك عندنا: أن اللَّه نهى المؤمنين: أن يقولوا لنبيه ﷺ: راعنا، لأنها كلمة كرهها [¬٥] اللَّه تعالى أن يقولها لنبيه ﷺ نظير الذي ذكر عن النبي ﷺ أنة قال: "لا تقولوا للعنب الكرم؛ ولكن قولوا: الحبلة، ولا تقولوا: عبدي ولكن قولوا: فتاي" (¬٦٣٥) وما أشبه ذلك.