وكذا رواه ابن ماجة من حديث شريك، عن منصور، عن ربعي، عن علي به (¬٧٠).
وقد ثبت في صحيح مسلم، من رواية عبد الله بن [وهب وغيره، عن أبي هانيء الخَوْلاني، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن] [¬١] عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة". زاد ابن وهب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ (¬٧١). ورواه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب (¬٧٢).
وقوله: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾. وهذا إخبار عن نفوذ مشيئته في خلقه كما أخبر بنفوذ قَدره فيهم، فقال: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إلا وَاحِدَةٌ﴾، أي: إنما نأمر بالشيء مرة واحدة، لا نحتاج إلى تأكيد بثانية، فيكون ذلك الذي نأمر به حاصلًا موجودًا كلمح البصر، لا يتأخر طرفة عين، وما أحسن ما قال بعض الشعراء:
إذَا ما أرَادَ الله أمْرًا فَإِنَّمَا … يَقُولُ لهُ: كُن، قَولَةً فَيَكُونُ
وقوله: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ﴾، يعني: أمثالكم وسلفكم من الأمم السالفة الكذبين بالرسل، ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾، أي: فهل من متعظ بما أخزى الله أولئك، وقدر لهم من العذاب. كما قال تعالى: (﴿وَحِيلَ بَينَهُمْ وَبَينَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾.
وقوله: ﴿وَكُلُّ شَيءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾، أي: مكتوب عليهم في الكتب التي بأيدي الملائكة ﵈ ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ﴾، أي [¬٢]: من أعمالهم ﴿مُسْتَطَرٌ﴾، أي: مجموع عليهم ومسطر في صحائفهم، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
وقد قال الإِمام أحمد: حدثنا أبو عامر، حدثنا سعيد بن [مسلم بن بَانَكَ [¬٣]] [¬٤]: