جرير. وقد قال عبد اللَّه ابن الإِمام أحمد:
حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فُضَيلٍ [¬١]، عن محمد بن عثمان، عن زاذان، عن علي؛ قال: سألت خديجةُ النبيَّ ﷺ عن ولدين ماتا لها في الجاهلية؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: "هما في النار". فلما رأى الكراهة في وجهها قال: "لو رأيت مكانهما لأبغضتهما". قالت: يا رسول اللَّه؛ فولدي منك؟ قال: "في الجنة". قال: ثم قال رسول اللَّه ﷺ: "إن المؤمنين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار". ثم قرأ رسول اللَّه ﷺ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآية (¬١٨) .. هذا فضله تعالى على الأبناء ببركة عمل الآباء، وأما فضله على الآباء ببركة دعاء الأبناء، فقد قال الإِمام أحمد:
حدثنا يزيد، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النّجُود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إن اللَّه ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول: يارب؛ أنى لي هذه؟ فيقول: باستغفار ولدك لك" (¬١٩).
إسناده صحيح ولم يخرجوه من هذا الوجه، ولكن له شاهد في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (¬٢٠).
وقوله: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾، لما أخبر عن مقام الفضل، وهو رفع درجة الذرية إلى منزلة الآباء من غير عمل يقتضي ذلك، أخبر عن مقام العدل، وهو أنه لا يؤاخذ