وقال مجاهد في قوله: ﴿لِتَعَارَفُوا﴾ كما قال فلان بن فلان من كذا وكذا. أي: من قبيلة كذا وكذا.
وقال سفيان الثوري: كانت حمير ينتسبون إلى مخاليفها [¬١] وكانت عرب الحجاز ينتسبون إلى قبائلها.
وقد قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا أحمد بن [¬٢] محمَّد، حدلنا عبد الله بن المبارك عن عبد الملك بن عيسى الثقفي، عن يزيد [¬٣] مولى المنبعث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "تَعَلَّموا من أنسابكم ما تصلون به [¬٤] أرحامكم، فإن صلة الرحم مَحَبَّةٌ في الأهل، مَثْرَاة في المال، مَنْسَأة في الأثر". ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه (¬٩١).
وقوله: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ أي: إنما تتفاضلون عند الله بالتقوى لا بالأحساب. وقد وردت الأحاديث بذلك عن رسول الله ﷺ:
قال البخاري ﵀: حدثنا محمَّد بن سلام، حدثنا عبدة، عن عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة؛ قال: سئل رسول الله ﷺ: أيّ الناس أكرم؟ قال: "أكرمهم عند الله أتقاهم". قالوا: ليس عن هذا نسألك. [قال: "فأكرم الناس يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله". قالوا: ليس عن هذا نسألك!] [¬٥]. قال: "فعن معادن العرب تسألوني؟ قالوا: نعم. قال: "فخياركم في الجاهلية خياركم في الإِسلام إذا فقهوا" (¬٩٢).