مسعود ﵁ أنه قال: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا﴾ وهي الملائكة، [﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ هي الملائكة] [¬١]، ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ هي الملائكة.
وكذا قال ابن عباس (¬٣) ومسروق، وسعيد بن جبير وعكرمة، ومجاهد والسدي، وقتادة والربيع بن أنس. قال قتادة: الملائكة صفوف في السماء.
وقال مسلم (¬٤): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: "فُضِّلنا على الناس بثلاث: جُعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجُعلت لنا تُرْبَتها طهورًا إذا لم نجد الماء".
وقد روى مسلم أيضًا، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة (¬٥)، من حديث الأعمش، عن المُسَيب بن رافع، عن تميم [¬٢] بن طَرفَة، عن جابر بن سَمُرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا تَصفّون كما تصف الملائكة عند رَبّهم؟ ". قلنا: وكيف تصفّ الملائكة عند ربهم؟ قال: "يُتمون الصفوفَ المتقدمة ويَتَراصون في الصف".
وقال السدي وغيره: معنى قوله: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾: أنها تزجر السحاب زجرًا [¬٣].
وقال الربيع بن أنس: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ ما زجر الله عنه في القرآن. وكذا رَوَى مالك، عن زيد بن أسلم. ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ قال السدي: الملائكة يجيئون بالكتاب والقرآن من عند الله إلى الناس. وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (٥) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾.
وقوله: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِد﴾ هذا هو المقسم عليه: أنه تعالى لا إله إلا هو ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَينَهُمَ﴾ أي: من المخلوقات ﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾ أي: هو المالك [¬٤]