وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠)﴾
يخبر تعالى عن عباده المؤمنين الذين يتلون كتابه ويؤمنون به ويعملون بما فيه، من إقام [¬١] الصلاة، والإنفاق مما رزقهم الله في الأوقات المشروعة ليلًا ونهارًا، سرًّا وعلانية، ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُور﴾، أي: يرجون ثوابًا عند الله لا بد من حصوله. كما قدمنا في أول التفسير عند فضائل القرآن أنه يقول لصاحبه: "إن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة". ولهذا قال تعالى: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾، أي: ليوفيهم ثواب ما فعلوه ويضاعفه لهم بزيادات لم تخطر لهم، ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ﴾، أي: لذنوبهم، ﴿شَكُورٌ﴾ للقليل من أعمالهم.
قال قتادة: كان مُطَرّف ﵀ إذا قرأ هذه الآية يقول: هذه آية القراء.
قال الإمام أحمد (¬١٨): حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، حدثنا سالم بن غيلان؛ أنه سمع دَرَّاجًا أبا السمح يحدث عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدْري ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ؛ يقول: "إن الله تعالى إذا رضي عن العبد أثنى عليه سبعة أصناف من الخير لم يعمله، وإذا سخط على العبد أثنى عليه سبعَة [¬٢] أصناف من الشر لم يعمله". غريب جدًّا.
﴿وَالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَينَ يَدَيهِ إِنَّ اللَّهَ