حُجيرة [¬١]، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "سافروا تربحوا وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا".
وقد ورد مثل حديث ابن عمر عن ابن عباس مرفوعًا، وعن معاذ بن جبل موقوفًا [¬٢] (¬٤٧).
وفي لفظ: "سافروا مع ذوي الجدود والميسرة" (¬٤٨).
وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ أي: السميع لأقوال عباده، العليم بحركاتهم وسكناتهم.
﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ (٦٢) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٦٣)﴾
يقول تعالى مقررًا أنه لا إله إلا هو. لأن المشركين -الذين يعبدون معه غيره- معترفون أنه المستقل بخلق السموات والأرض والشمس والقمر، وتسخير الليل والنهار وأنه الخالق الرازق لعباده، ومقدر آجالهم واختلافها واختلاف أرزاقهم ففاوت بينهم، فمنهم الغني والفقير، وهو العليم بما يصلح كل منهم، ومن يستحق الغنى ممن يستحق الفقر، فذكر أنه المستبد بخلق الأشياء المتفرد بتدبيرها، فإذا كان الأمر كذلك فلم يعبد غيره؟ ولم يتوكل على غيره؟ فكما أنه الواجد في ملكه فليكن الواحد في عبادته، وكثيرًا ما يقرر [¬٣] تعالى مقام الإِلهية بالاعتراف بتوحيد الربوبية. وقد كان المشركرن يعترفون بذلك، كما كانوا يقولون في تلبيتهم: "لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك".