ولم أرها مسندة من وجه صحيح، والله أعلم.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: قرأ رسول الله، ﷺ، بمكة "النجم"، فلما بلغ هذا الموضع: ﴿أَفَرَأَيتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ قال: فألقى الشيطان على لسانه: "تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن [¬١] ترتجى" قالوا: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم. فسجد وسجدوا، فأنزل الله ﷿ [هذه الآية] [¬٢]: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ الآية [¬٣].
و [¬٤] رواه ابن جرير (¬١٦١)، عن بندار، عن غندر، عن شعبة به نحوه. وهو مرسل.
وقد رواه البزار في مسنده (¬١٦٢)، عن يوسف بن حماد، عن أمية بن خالد، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -فيما أحسب، الشك في الحديث- أن النبي، ﷺ، قرأ بمكة سورة "النجم" حتى انتهى [¬٥] إلى: ﴿أَفَرَأَيتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾، وذكر بقيته. ثم قال البزار: لا يروى متصلًا إلا بهذا الإِسناد. تفرد بوصله أمية بن خالد، وهو ثقة مشهور. وإنما يروى هذا من طريق الكلبي، عن أبي صالح، [عن ابن عباس] [¬٦].
ثم رواه ابن أبي حاتم، عن أبي العالية، وعن السدي مرسلًا. وكذا رواه ابن جرير (¬١٦٣)، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس مرسلًا أيضًا.
وقال قتادة: كان النبي، ﷺ، عند المقام إذ نعس، فألقى الشيطان على لسانه: "وإن شفاعتها لترتجى، وإنها لمع الغرانيق العلى". فحفظها المشركون، وأجرى الشيطان أن النبي، ﷺ، قد قرأها، فَزَلت [¬٧] بها ألسنتهم، فأنزل الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ … ﴾ الآية، فدحر الله الشيطان.
ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا موسى بن أبي موسى الكوفي، حدثنا محمد بن إسحاق