وقد جاء في الحديث (¬١٨٧): " ليس على أهل لا إله إلَّا الله وحشة في قبورهم، وكأني بأهل لا إله إلَّا الله يقومون من قبورهم ينفضون التراب عن رءوسهم يقولون: لا إله إلَّا الله"، وفي رواية يقولون: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ وسيأتي في سورة فاطر. وقوله تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ﴾، أي: يوم تقومون من قبوركم، ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ﴾ في الدار الدُّنيا ﴿إلا قَلِيلًا﴾ و [¬١] كما قال: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا يَتَخَافَتُونَ بَينَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إلا عَشْرًا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إلا يَوْمًا﴾ وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿قَال [¬٢] كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ قَال إِنْ لَبِثْتُمْ إلا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيطَانَ يَنْزَغُ بَينَهُمْ إِنَّ الشَّيطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (٥٣)﴾
يأمر [تبارك و] [¬٣] تعالى عبده [¬٤] ورسوله ﷺ، أن يأمر عباد الله المؤمنين أن يقولوا في مخاطبتهم ومحاوراتهم الكلام الأحسن، والكلمة الطيبة، فإنَّه إذا لم يفعلوا ذلك نزغ الشَّيطان بينهم، وأخرج الكلام إلى الفعال، ووقع الشر والمخاصمة والمقاتلة؛ فإن الشَّيطان عدو لآدم [وذريته من حين امتنع من السُّجود لأدم] [¬٥]، فعداوته ظاهرة بينة؛ ولهذا نهى أن يشير الرجل إلى أخيه المسلم بحديدة؛ فإن الشَّيطان ينزغ في يده؛ أي: فربما أصابه بها.