كما قال الإِمام أحمد (¬٢٠٣): حدَّثنا يعقوب، حدَّثنا أبي، عن أبيه، حدثني عبد الله بن أبي قَتَادةَ عن أبيه، قال: كان رسول الله، ﷺ، إذا دعى [لجنازة] [¬١] سأل عنها، فإن أثنى عليها خيرًا [¬٢] قام فصلى عليها، وإن [أثنى عليها] [¬٣] غير ذلك قال لأهلها: "شأنكم بها [¬٤] ". ولم يصل عليها.
وكان عمر بن الخطاب لا يصلي على جنازة من جهل حاله، حتَّى يصلي عليها حذيفة بن اليمان؛ لأنه كان يعلم أعيان المنافقين [¬٥]، قد أخبره بهم رسول الله، ﷺ، ولهذا كان يقال له: صاحب السر الذي لا يعلمه غيره، أي: من الصحابة.
وقال أَبو عبيد في كتاب الغريب [¬٦] في حديث عمر: إنه أراد أن يصلي على جنازة رجل فمرزه حذيفة، كأنه أراد أن يصده عن الصلاة عليها. ثم حكى عن بعضهم: أن المرز بلغة أهل اليمامة هو القرص بأطراف الأصابع.
ولما نهى الله، ﷿، عن الصلاة على المنافقين، والقيام على قبورهم للاستغفار لهم، كان هذا الصنيع من أكبر القربات في حق المؤمنين فشرع ذلك، وفي فعله الأجر الجزيل، كما ثبت في الصحاح (¬٢٠٤) وغيرها من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله، ﷺ، قال: "من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتَّى تدفن فله قيراطان". قيل: وما القيراطان؟ قال: "أصغرهما مثل أحد".
وأما القيام عند قبر المؤمن إذا مات، فقد قال أَبو داود: حدَّثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أخبرنا هشام، عن عبد الله بن بحير، عن هانئ - وهو أَبو سعيد البربري، مولى عثمان بن عفان عن عثمان، ﵁، قال: كان رسول الله، ﷺ، إذا فرغ من دفن الرجل [¬٧] وقف عليه وقال: - "استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل".
انفرد بإخراجه أَبو داود (¬٢٠٥)، ﵀.