(سبب آخر في نزول الآية)
وقال الإِمام أحمد (¬١٨): حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي أمامة قال: سألت عبادة عن الأنفال، فقال: فينا - أصحاب بدر - نزلت، حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله من أيدينا، وجعله إلى رسول الله، ﷺ، فقسمه رسول الله، ﷺ، بين المسلمين عن بواء - يقول: عن سواء.
وقال الإِمام أحمد أيضًا (¬١٩): حدثنا معاوية بن عمرو، أخبرنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش [¬١] بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع رسول الله، ﷺ، فشهدت معه بدرًا، فالتقى الناس، فهزم الله تعالى العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأكَبَّت طائفة على العسكر يحوونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله، ﷺ، لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل، وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها، فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق به منا، نحن منعنا عنها العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ: [لستم أحق بها منا، نحن أحدقنا برسول الله ﷺ، و] [¬٢] خفنا أن يصيب العدو منه غرة، فاشتغلنا به، فنزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾، فقسمها رسول الله، ﷺ، بين المسلمين، وكان رسول الله، ﷺ، إذا أغار في أرض العدو نفل الربع، فإذا أقبل -[وكلّ الناس] [¬٣]- راجعًا، نفل الثلث، وكان يكره الأنفال [ويقول: "ليرد قَويُّ المؤمنين على ضعيفهم] [¬٤] ".