ساء [¬١] مثلًا مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا، أي: ساء مثلهم أن شُبِّهوا بالكلاب التي [¬٢] لا همة لها [¬٣] إلا في تحصيل أكلة أو شهوة، فمن خرج عن حيز العلم والهدى، وأقبل على شهوة نفسه، واتبع هواه، صار شبيهًا بالكلب، وبئس المثل مثله، ولهذا ثبت في الصحيح (¬٢٥٧) أن رسول الله ﷺ قال: "ليس لنا مثل السوء، العائد [في هبته] [¬٤]، كالكلب يعود في قيئه".
وقوله: ﴿وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ أي: ما ظلمهم الله، ولكن هم ظلموا أنفسهم بإعراضهم عن اتباع الهدى، وطاعة المولى، إلى الركون إلى دار البلى، والإِقبال على تحصيل اللذات وموافقة الهوى.
﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٧٨)﴾
يقول تعالى: من هداه الله فإنه لا مضل له، ومن أضله فقد خاب وخسر وضل لا محالة، فإنه تعالى ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن؛ ولهذا جاء في حديث ابن مسعود: "إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
الحديث بتمامه رواه الإِمام أحمد وأهل السنن وغيرهم (¬٢٥٨).