وقوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ إلى قوله: ﴿الضَّلَالَةَ﴾ اختلف في معنى قوله: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾.
فقال ابن أبي نجيح: عن مجاهد: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾: يحييكم بعد موتكم.
وقال الحسن البصري: كما بدأكم في الدُّنيا، كذلك تعودون يوم القيامة أحياء.
وقال قتادة: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ قال: بدأ فخلقهم ولم يكونوا شيئاً، ثم ذهبوا، ثم يعيدهم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كما بدأكم أولاً كذلك يعيدكم آخرًا.
واختار هذا القول أبو جعفر بن جرير (¬٤٤)، وأيده بما رواه: من حديث سفيان الثوري وشعبة ابن الحجاج كلاهما، عن المغيرة بن النُّعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله ﷺ بموعظة، فقال: "يا أيها الناس، إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلاً، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ ".
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين: من حديث شعبة، وفي صحيح [¬١] البُخاريّ أيضاً: من حديث الثوري به.
[وقال وقاء [¬٢] بن إياس أبو يزيد: عن مجاهد: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ قال: يبعث المسلم مسلماً، والكافر كافراً.
وقال أبو العالية ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾: ردّوا إلى علمه فيهم] [¬٣].