﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ﴾ أي: جمعوا بين مقامي العبادة والتوكل على الله فى جميع أمورهم. وقال ابن جريج [] [¬١]: آمنوا بالله واعتصموا بالقرآن، رواه ابن جرير (¬٩٨١). ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ [¬٢] فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ﴾ أي: يرحمهم، فيدخلهم الجنة ويزيدهم ثوابًا ومضاعفة ورفعًا في درجاتهم من فضله عليهم وإحسانه إليهم، ﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ أي: طريقًا واضحًا قصدًا قوامًا لا اعوجاج فيه ولا انحراف، وهذه صفة المؤمنين في الدنيا والآخرة، فهم في الدنيا على منهاج الاستقامة وطريق السلامة في جميع الاعتقادات والعمليات، وفي الآخرة على صراط الله المستقيم المفضي إلى روضات الجنات. وفي حديث الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي، ﷺ، أنه قال: "القرآن صراط الله المستقيم، وحبل الله المتين".
وقد تقدم الحديث بتمامه فى أول التفسير، ولله الحمد والمنة.
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٧٦)﴾
قال البخارى (¬٩٨٢): حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن أبى إسحاق؛ قال: سمعت البراء قال: آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية [نزلت] [¬٣] ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾.