الجنة ممن اتبعه وصدّقه، وكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضًا؟ فأنزل الله في ذلك يعني هذه الآية، فقال -يعني رسول الله ﷺ: "إن الأعلين ينحدرون إلى من هو أسفل منهم، فيجتمعون في رياضها [¬١]، فيذكرون ما أنعم الله عليهم، ويثنون عليه، [وينزل لهم] [¬٢] أهل الدرجات فيسعون عليهم بما يشتهون وما يدعون به، فهم في روضة يحبرون ويتنعمون فيه".
وقد روي مرفوعًا من وجه آخر، فقال أبو بكر بن مردويه (¬٦٠٥): حدثنا عبد الرحيم بن محمد ابن مسلم، حدثنا إسماعيل بن أحمد بن أسيد، حدثنا عبد الله بن عمران، حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله؟ إنك لأحب إلى من نفسي، وأحب إلي من أهلى، وأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا فى خلت الجنة رفعت مع النبيين، وإن دخلت الجنة خشيت أن لا أراك. فلم ود عليه النبي ﷺ حتى نزلت عليه: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾.
وهكذا رواه الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه "صفة الجنة" من طريق الطبراني، عن أحمد بن عمرو بن مسلم الخلال، عن عبد الله بن عمران العابدي، به، ثم قال: لا أرى بإسناده بأسًا. والله أعلم.
وقال ابن مردويه أيضًا (¬٦٠٦): حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي،