الله يعني بن جبير، وقال: "لا تبرحوا؛ إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا". فلما لقيناهم هربوا، حتى رأينا النساء يشتددن في الجبل، رفعن عن سوقهن؛ قد بدت خلاخلهن، فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة فقال عبد الله [بن جبير] [¬١]: عهد إليّ [¬٢] النبي ﷺ أن لا تبرحوا فأبوا؛ فلما أبوا صُرف وجوههم (¬٣٨٨)، فأصيب سبعون قتيلًا، فأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد؟ فقال: "لا تجيبوه" فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ فقال: "لا تجيبوه". فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قد قتلوا، فلوا كانوا أحياء لأجابوا، فلم يملك عمر نفسه، فقال له [¬٣]: كذبت يا عدّو الله، قد [¬٤] أبقى الله لك ما يحزنك [¬٥]؛ قال [¬٦] أبو سفيان: اعل هبل. فقال النبي ﷺ: "أجيبوه". قالوا: ما نقول؟ قال: "قولوا: الله أعلى وأجل". قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النبي ﷺ: "أجيبوه". قالوا: ما نقول؟ قال "قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم". قال أبو سفيان: يوم ييوم بدر؛ والحرب سجال؛ وستجدون مثلة، لم آمر بها ولم تسؤني.
تفرد به البخاري من هذا الوجه (¬٣٨٩)، ثم رواه عن عمرو بن خالد، عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن البراء بنحوه (¬٣٩٠)؛ وسيأتي بأبسط من هذا.
وقال البخاري أيضًا: حدثنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون فصرخ إبليس: أي: عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان، فقال: أي عباد الله، أبي أبي. قال [¬٧]: قالت: فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم. قال عروة: فو الله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لقي الله ﷿. (¬٣٩١)
وقال محمد بن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن