وكذا رواه الثوري عن أبي إسحاق بنحوه (¬١٥٥).
وقال ابن أبي [¬١] حاتم (¬١٥٦): حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا أبو الربيع الزهراني، حدَّثنا يعقوب، حدثنا جعفر، عن سعيد بن جبير قال: لما قال أهل الكتاب: ليس علينا في الأميين سبيل، قال نبي الله ﷺ: "كذب أعداء الله! ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي هاتين، إلا الامانة؛ فإنها مؤداة إلى البر والفاجر".
ثم قال تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ [¬٢] وَاتَّقَى﴾ أي: لكن من أوفى بعهده، واتقى [¬٣] منكم يا أهل الكتاب، الذي عاهدكم الله عليه من الإيمان بمحمد ﷺ إذا بعث، كما أخذ العهد والميثاق على الأنبياء وأممهم بذلك، واتقى محارم الله تعالى، واتبع طاعته وشرعته التي بعث بها خاتم الرسل وسيد البشر، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٧)﴾
يقول الله تعالى، إن الذين يعتاضون عما عاهدوا [¬٤] الله عليه، من اتباع محمد، ﷺ، وذكر صفته للناس، وبيان أمره، وعن أيمانهم الكاذبة الفاجرة الآثمة بالأثمان القليلة