الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾. و [¬١] قال مجاهد وعكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو الشعثاء، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وقتادة، والربيع بن أنس، وعطة العوفي، والسُّدي: يعني [¬٢] [وجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف.
وعن مجاهد] [¬٣]: ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ أي: علمًا. أو قال: صحفًا فيها علم.
رواه ابن أبي حاتم (¬١٠٣)، والأول أصح، وفيه دلالة على كرامات الأولياء.
وفي السنة لهذا نظائر كثيرة، فإذا رأى زكريا هذا عندها ﴿قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ أي: يقول من أين لك هذا؟ ﴿قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
وقال الحافظ أبو يعلى (¬١٠٤): [حدثنا سهيل بن زنجلة] [¬٤]، حدثنا عبد اللَّه بن صالح، حدثنا [¬٥] عبد الله بن لهيعة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر؛ أن ريسول الله ﷺ أقام أيامًا لم يطعم طعامًا، حتى شق ذلك عليه، فطاف في منازل أزواجه، فلم يجد عند واحدة منهن شيئًا، فأتى فاطمة فقال: "يا بنية؛ هل عندك شيء آكله فإني جائع؟ " قالت [¬٦]: لا والله - بأبي أنت وأمي - فلما خرج من عندها بعثت إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم، فأخذته منها، فوضعته في جفنة لها، وقالت: والله لأوثرن بهذا رسول الله ﷺ على نفسي ومن عندي، وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسنًا أو حسينًا إلى رسول الله ﷺ فرجع إليها فقالت له: بأبي أنت وأمي: قد أتى الله بشيء فخبأته لك قال: "هلمي يا بنية". قالت: فأتيته بالجفنة فكشفت عنها [¬٧]، فإذا هي مملوءة خبزًا ولحمًا، فلما نظرت إليها بهتت وعرفت أنها بركة من الله، فحمدت الله، وصلت على نبيه، وقدمته إلى رسول الله ﷺ، فلما رآه حمد الله، وقال: "من أين لك هذا يا بنية "؟ قالت: يا أبت ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ فحمد الله، وقال: "الحمد لله الذي جعلك يا بنية شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل، فإنها كانت إذا رزقها الله شيئًا وسئلت [¬٨] عنه قالت: ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ فبعث رسول الله ﷺ إلى علي، ثم أكل رسول الله ﷺ وأكل [¬٩] علي