رسول الله، ﷺ: "قال رجل: لأتصدقن الليلة [¬١] بصدقة. فخرج بصدقه، فوضعها في يد زانية، فأصبح الناس يتحدثون: تُصُدِّقَ على زانية! فقال: اللَّهم، لك الحمد على زانية، لأتصدقن الليلة بصدقة [فخرج بصدقته]. فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّقَ الليلة على غني. فقال [¬٢]: اللَّهم، لك الحمد على غني، لأتصدقنّ الليلة بصدقة، فخرج بصدقته [¬٣] فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدّق الليلة على سارق، فقال: اللَّهم، لك الحمد على زانية وعلى غني وعلى سارق. فأُتي، فقيل له: أمّا صدقتك فقد قُبِلَتْ، وأما الزانية فلعلها أن تستعف بها عن زناها، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله، ولعل السارق أن [¬٤] يستعف بها عن سرقته".
وقوله: (﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: المهاجرين الذين قد انقطعوا إلى الله وإلى رسوله وسكنوا المدينة، وليس لهم [¬٥] سبب يردون به على أنفسهم ما يغنيهم و ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ يعني: سفرًا للتسبب في طلب المعاش. والضرب في الأرض هو السفر. [قال الله تعالى] [¬٦]: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ و] [¬٧] قال [¬٨] [] [¬٩] تعالى [¬١٠]: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية.
وقوله: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ أي: الجاهل بأمرهم وحالهم يحسبهم أغنياء من تعففهم في لباسهم وحالهم ومقالهم.
وفي هذا المعنى الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة (¬١٦٥٢) قال: قال رسول الله ﵌: "ليس المسكين بهذا الطوَّاف الذي ترده التمرة والتمرتان، [واللقمة واللقمتان] [¬١١] والأكلة والأكلتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنًى يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يسأل الناس شيئًا". وقد رواه أحمد من حديث ابن مسعود أيضًا (¬١٦٥٣).