مجالسة لأبي هريرة مني، فَقَدِمَ قبلي حاجًّا، قال: وقدمت بعده، فإذا أهل البصرة يأثرون عنه أنَّه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة"، فقلت: ويحكم! والله ما كان أحد أكثر مجالسة لأبي هريرة مني، فما سمعت هذا الحديث، قال: فتحملت أُريد أن ألحقه فوجدته قد انطلق حاجًّا، فانطلقت إلى الحج أن ألقاه في هذا الحديث، فلقيته لهذا فقلت: يا أبا هريرة، ما حديث سمعت أهل البصرة يأثرون عنك؟ قال: ما هو؟ قلت: زعموا أنك تقول: أن الله يضاعف الحسنة ألف ألف حسنة. قال: يا أبا عثمان، وما تعجب من ذا؟ والله يقول: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ ويقوله: ﴿فَمَا [¬١] مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إلا قَلِيلٌ﴾ والذي نفسي بيده، لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة".
وفي معنى هذا الحديث ما رواه التِّرمذيُّ وغيره (¬١٥٤٧) من طريق عمرو بن دينار، عن سالم، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب: أن رسول الله ﷺ قال: "من دخل سوقًا من الأسواق فقال: لا إله إلَّا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير- كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة" الحديث.
وقال ابن أبي حاتم (¬١٥٤٨): حدَّثنا أبو زرعة، حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن بسام، حدَّثنا أبو إسماعيل المؤدّب، عن عيسى بن المسيب، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما نزلت: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ إلى آخرها، فقال رسول الله ﷺ: "رَبِّ زِد أُمَّتي"، فنزلت: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ قال: "رَبِّ زِد أُمَّتي"؛ فنزلت: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ