غَيرِهِمْ بِطَرِيقِ الأَولَى.
ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ ظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خصَّ العَرَبَ بَأَنْ لَا يَقْبَلَ مِنْهُمْ، فَاسْتَثْنَاهُمْ، فَقَالَ: تُقْبَلُ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ، إِلَّا مِنْ مُشْرِكِيِّ العَرَبِ، كَمَا يَقُولُهُ طَائِفَةٌ.
وَآخَرُونَ قَالُوا: لَا يُسْتَثْنَى أَحَدٌ، وَمُشْرِكُوا العَرَبِ لا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ، لَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُم إِلَّا مَنْ أَسْلَمَ، وَهَذَا أَصَحُّ الأَقْوَالِ.
فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَخُصَّ العَرَبَ بِحُكْمٍ فِي الدِّين، لَا بِمَنْعِ الجِزْيَةِ، وَلَا مَنعْ الاسْتِرْقَاق، وَلَا تَقْدِيمِهِمْ فِي الأَمَان، وَلَا بِجْعَلِ غَيرِهُمْ لَيسَ كُفْوًا لهمْ في النِّكَاح، وَلَا بِحِلِّ مَا اسْتَطَابُوهُ دُونَ مَا اسْتَطَابَهُ غَيرُهُمْ؛ بَلْ إِنَّمَا عَلَّقَ الأَحْكَامَ بِالْأَسْمَاءِ المَذْكُورَةَ فِي القُرْآن، كَالمُؤْمِن، وَالكَافِر، وَالبَرّ، وَالفَاجِرِ (١). إِلَى أَنْ قَالَ: