وَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْكِنَايَةَ تُخَالِفُ الْمَجَازَ مِنْ جِهَةِ (إِرَادَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيْقِيِّ لِلَّفْظِ، مَعَ إِرَادَةِ لَازِمِهِ)» (١)؛ كَإِرَادَةِ طُوْلِ النِّجَادِ مَعَ إِرَادَةِ طُوْلِ الْقَامَةِ، بِخِلَافِ الْمَجَازِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيْهِ أَنْ يُرَادَ الْمَعْنَى الْحَقِيْقِيُّ.
مَثَلاً: لَا يَجُوْزُ فِيْ قَوْلِنَا: (رَأَيْتُ أَسَداً فِي الْحَمَّامِ) أَنْ يُرَادَ بِالْأَسَدِ الْحَيَوَانُ الْمُفْتَرِسُ؛ لِأَنَّهُ (يَلْزَمُ أَنْ يَكُوْنَ فِي الْمَجَازِ قَرِيْنَةٌ مَانِعَةٌ عَنْ إِرَادَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيْقِيِّ)؛ فَلَوِ انْتَفَى هَذَا انْتَفَى الْمَجَازُ؛ لِانْتِفَاءِ الْمَلْزُوْمِ بِانْتِفَاءِ اللَّازِمِ (٢).
· وَهِيَ - أَيِ الْكِنَايَةُ - ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ؛ أَشَارَ إِلَيْهَا النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:
فَاقْسِمْ إِلَى: أَيِ: اِقْسِمِ الْكِنَايَةَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
* * *
٨٩ - إِرَادَةِ النِّسْبَةِ، أَوْ نَفْسِ الصِّفَهْ ... أَوْ غَيْرِ هَذِيْنِ، اجْتَهِدْ أَنْ تَعْرِفَهْ
١ - الْأَوَّلُ: إِرَادَةِ النِّسْبَةِ: أَيْ إِثْبَاتِ أَمْرٍ لِأَمْرٍ أَوْ نَفْيِهِ عَنْهُ (٣)؛ كَقَوْلِ زِيَادِ الْأَعْجَمِ (٤): [الكامل]
إِنَّ السَّمَاحَةَ وَالْمُرُوْءَةَ وَالنَّدَى ... فِيْ قُبَّةٍ ضُرِبَتْ عَلَى ابْنِ الْحَشْرَجِ (٥)