فَدَلَّتْ هَذِهِ الأَدِلَّةُ عَلَى مُبَايَنَةِ المُشْرِكِيْنَ، وَعَدَمِ الاتِّصَالِ بِهِمْ.
فَلَمَّا انْحَازَ المُسْلِمُوْنَ إِلَى دَارِ الهِجْرَةِ، وَكَانُوْا عِصَابَةً وَاحِدَةً، وَتَحَابُّوْا فِيْ اللهِ وَتَبَاغَضُوْا فِيْهِ، شَنَّ الْغَارَةَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَلَى عَدُوِّهِمْ مِنَ المُشْرِكِيْنَ، فَقَاتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، وَنَصَبَ رَايَةَ المُسْلِمِيْنَ عَلَى عَدُوِّهِمْ فِيْ الْغَزَوَاتِ وَالْسَّرَايَا؛ فَجَدُّوْا وَاجْتَهَدُوْا، وَبَذَلُوْا أَنْفَسَهُمْ فِيْ جِهَادِ الْكَفَرَةِ مَعَ نَبِيِّ اللهِ؛ وَذَلِكَ مَبْسُوْطٌ فِيْ كُتُبِ التَّارِيخِ والسِّيَرِ.
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِيّ: فَإِنَّهُمْ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ عَلَى نَوْعَيْنِ: أَهْلِ هُدْنَةٍ، وَأَهْلِ جِزْيَةٍ.