﴿وَإِذْ غَدَوْتَ﴾ كلامٌ مستأنفٌ سيق للاستشهاد بما فيه من استتباع عدمِ الصبرِ والتقوى للضرر على أن وجودَهما مستتبِعٌ لما وُعِد من النجاة من مضرَّة كيدِ الأعداءِ وإذْ نُصبَ على المفعوليةِ بمضمرِ خوطبَ به النبيُّ ﷺ خاصة مع عموم الخطابِ فيما قبله وما بعده له وللمؤمنين لاختصاص مضمونِ الكلامِ به ﵇ أي واذكر لهم وقت غُدُوِّك ليتذكروا ما وقع فيه من الأحوال الناشئةِ عن عدم الصبر فيعلمون أنهم إن لزِموا الصبرَ والتقوى لا يضرُهم كيدُ الكفرةِ وتوجيهُ الأمرِ بالذكر إلى الوقت دون ما وقع فيه من الحوادث مع أنها المقصودةُ بالذات للمبالغة في إيجاب ذكرها واستحضارِ الحادثةِ بتفاصيلها كما سلف بيانُه في تفسيرِ قولِه تعالى ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ للملائكة﴾ الخ والمرادُ به خروجُه ﵇ إلى أُحد وكان ذلك من منزل عائشةَ ﵂ وهو المرادُ بقوله تعالى
﴿مِنْ أَهْلِكَ﴾ أي من عند أهلِك
﴿تبوئ المؤمنين﴾ أي تنزلهم أو تهيئ وتسوى لهم
﴿مقاعد﴾ ويؤيد قراءة من قرأ تبوئ للمؤمنين والجملة حال من فاعل غدوتَ لكنْ لَا على أنَّها حالٌ مقدرةٌ أي ناوياً وقاصداً للتبْوِئة كما قيل