باب الحيل في إجارة الدور
قلت: أرأيت رجلاً استأجر من رجل داراً (¬١) سنين معلومة، فخاف أن يغدر به رب الدار، فكيف الثقة له في ذلك؟ قال: فليسم لأول سنة مين السنين أجراً قليلاً، ويجعل للسنة (¬٢) الآخرة أجراً كثيراً، فيكون في ذلك ثقة للمستأجر. قلت: أرأيت إن كان (¬٣) رب الدار هو الذي يخاف غدر المستأجر، فخاف أن يسكن بعض السنين، ويعطل الدار بعد ذلك، فكيف الثقة له في ذلك؟ قال: فليؤاجرها (¬٤) إياه سنين مسماة، ويجعل عُظْم (¬٥) أجر هذه السنين في السنة الأولى، ويجعل ما بقي بعد ذلك من الأجر لما بقي من السنين. قلت: فيكون ذلك ثقة عندكم لرب الدار؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت رجلاً أراد أن يؤاجر رجلاً داره، فخاف رب الدار أن يغيب المستأجر، ويحتاج رب الدار إلى (¬٦) داره، فلا يدفعها إليه أهل المستأجر الغائب، هل في ذلك وجه ثقة؟ قال: نعم. قلت: فما الوجه في ذلك؟ قال (¬٧): يؤاجرها رب الدار مين امرأة المستأجر الذي يخاف غيبته، ويُضمّن الزوج أن يرد عليه الدار متى ما احتاج إلى تفريغها إن جحدت المرأة أو أنكرت الإجارة. قلت: ويجوز هذا؟ قال: نعم. قلت: فإن غاب الزوج فللمؤاجر أن يخرج المرأة وعيال الغائب من الدار؟ قال؛ نعم إن أراد ذلك. قلت: وكذلك إن مات الزوج؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن ماتت المرأة، أو جحدت الإجارة أو ادعت أن الدار دارها، أيضمن الزوج للمؤاجر أن يسلم الدار إليه كما اشترط رب الدار عليه؟ قال: نعم إذا قامت عليه البينة (¬٨) بالضمان كما وصفت.