الرجلين بقضاء ذلك القاضي له وجاء بالبينة على ذلك، هل يُمضي القاضي ذلك القضاء؟ [قال]: إذا كان قضاؤه ذلك عدلاً أنفذه وأمضاه، وإن كان جوراً لم ينفذه، وإن كان قضاؤه ذلك من رأي بعض الفقهاء أنفذه أيضاً.
…
باب أهل البغي إذا قاتلوا المشركين مع المسلمين
قلت (¬١): أهل البغي إذا كانوا قد ظهروا على مصر ثم غزوا أرض (¬٢) الحرب، وغزا (¬٣) أهل العدل أرض الحرب، والتقى الجندان من أهل البغي وأهل العدل بأرض الحرب، فقتلوا المشركين وأصابوا غنائم، كيف الحكم فيما أصابوا وهل يشتركون فيها؟ قال: نعم. قلت: وتقسم تلك الغنيمة؟ قال: نعم. قلت: فمن يأخذ خمسها؟ قال: أهل العدل، فيضعون ذلك في موضعه. قلت: فإن أبى عليهم في ذلك أهل البغي وقالوا: أعطونا حصصنا من الخمس فنضعه فيمن نريد؟ قال: لا يعطون ذلك. قلت: وكذلك إمام غزا بنفسه أرض الحرب في جند من المسلمين، فمات هناك، فاختلف الجند، فقالت طائفة منهم: نستخلف فلاناً، وقالت (¬٤) طائفة: نستخلف فلاناً، فاقتتلوا فيما بينهم، ثم لقوا المشركين فقاتلوهم وأصابوا غنائم، أتخمس (¬٥) تلك الغنائم، ثم يشتركون فيها؟ قال: نعم. قلت: وكذلك لو أن طائفة منهم غنمت ولم تغنم الطائفة الأخرى ثم تعاطوا الحق فيما بينهم في دار الحرب، كانت تلك الغنائم تخمس وتكون بينهم؟ قال: نعم. قلت: فلو أن جيشا غزوا من مصر بغير إذن الإمام فأصابوا غنائم (¬٦)، هل كان يخمس ما أصابوا ويقسم ما بقي بينهم؟ قال: نعم، ولا يشبه هذا الواحد والاثنين يخرجان من المصر فيصيبان.