يشتري ذلك الرجل من ذلك السبي شيئاً؟ قال: نعم. قلت: فإن كان الذين (¬١) سبوهم قوم من المسلمين غدروا بأهل الموادعة أترى للمسلمين أن يشتروا (¬٢) من ذلك السبي (¬٣) شيئاً؟ قال: لا ينبغي لهم أن يشتروا منهم شيئاً، وإن اشتروا رددت البيع، ولا يشبه هذا دخول الرجل وحده بأمان. قلت: لمَ؟ قال: لأنهم قد كانوا في أمان منهم، فلا يصلح لهم أن يغدروا بهم. وقد جاء الأثر عن رسول الله ﷺ أنه قال: "يسعى بذمتهم أدناهم" (¬٤). فإذا سباهم غيرهم من أهل الحرب فقد صاروا في أيدي قوم ليس بينهم وبينهم موادعة، فإن قاتلوهم وأسروهم فأصابوا ذلك منهم فلا بأس بذلك كله.
…
باب القوم يكونون مستأمنين في دار الحرب
قلت: أرأيت القوم من المسلمين يكونون مستأمنين في دار الحرب فيغير (¬٥) عليهم قوم آخرون من أهل الحرب أيحل لمن ثم من المسلمين أن يقاتلوا معهم؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن أحكام أهل الشرك ظاهرة غالبة، لأن المسلمين لا يستطيعون أن يحكموا بأحكام أهل الإسلام. قلت: فإن خاف المسلمون على أنفسهم من ذلك العدو أيقاتلون دفعاً عن أنفسهم؟ قال: إذا كان هكذا فلا بأس بالقتال ليدفعوا عن أنفسهم. قلت: أرأيت أهل الحرب الذين فيهم المسلمون المستأمنون، إذا أغاروا (¬٦) على دار المسلمين فأصابوا غنائم وسبايا كثيرة أحراراً مسلمين، فأدخلوهم دار الحرب فمروا بهم على أولئك المسلمين المستأمنين، أترى لهم أن ينقضوا عهدهم ويقاتلوا على ذراري المسلمين؟ قال: نعم، ولا يسعهم إلا ذلك إذا كانوا يطيقون القتال.