قلت: فإن فعلوا فأعطوه الصلح على هذا فصار لهم ذمة؟ قال: ينظرون ما كان من شرطه مما لا يحل ولا يصلح فيبطلونه، ويجرون عليه الأحكام التي تصلح، فإن هو رضي بذلك ولا أبلغوه (¬١) مأمنه هو وأصحابه. قلت: أرأيت إن هو صالح المسلمين فصار لهم ذمة فجعل يخبر (¬٢) المشركين بعورة (¬٣) المسلمين ويدل عليها ويؤوي (¬٤) عيون المشركين إليه أيكون هذا نقضاً منه لعهده؟ قال: لا، ولكن ينبغي للمسلمين أن يعاقبوه على هذا ويحبسوه. قلت: أرأيت إن كان لا يزال يغتال رجلاً من المسلمين فيقتله أو يفعل ذلك أهل أرضه أيكون هذا نقضاً لعهده؟ قال: لا، ولكن ينظرون من فعل ذلك منهم فقامت عليه بينة اقتصوا منه، وإن لم تقم (¬٥) عليه بينة فلا شيء عليه. قلت: فإن لم يعرفوا رجلاً قتله بعينه ولكنهم وجدوا قتيلاً في قرية من قراه؟ قال: هو ضامن للدية بعد القسامة، يقسم بالله خمسين مرة ما قتلت ولا علمت قاتلاً له، ثم يغرم الدية. قلت: لم لا يقسم معه أهل القرية؟ قال: لأنهم عبيد له، ولا قسامة على العبيد ولا دية. قلت: فإن كان أهل القرية أحراراً؟ (¬٦) قال: عليهم القسامة والدية. قلت: فهم حينئذ بمنزلته؟ قال: نعم.
…
باب الموادعة من أهل الحرب
قلت: أرأيت قوماً من أهل الحرب طلبوا إلى المسلمين الموادعة سنين معلومة بغير جزية أينبغي للمسلمين أن يعطوهم ذلك؟ قال: نعم، ينبغي لإمام المسلمين أن ينظر في ذلك، فإن كانت لهم شوكة لا يستطيعهم وكانت موادعتهم خيراً للمسلمين وادعهم. قلت: فإن وادعهم ثم نظر في