لا يخمّس ما أصاباه؛ لأن هذين بمنزلة اللص، فما (¬١) أصابا فهو لهما. قلت: فإن كان الإمام بعث رجلاً طليعة من العسكر فأصاب غنيمة، هل تخمس تلك الغنيمة ويكون ما بقي بينه وبين أهل العسكر؟ قال: نعم. قلت: فمن أين اختلف هذا والرجلان؟ قال: لأن هذا بعثه الإمام من العسكر والعسكر ردء له، والرجلان الآخران لم يخرجا من العسكر، إنما خرجا من مصر (¬٢) متطوعين بغير إذن الإمام. قلت: أرأيت هذين المتطوعين إذا أغارا (¬٣) فأصابا جارية، فاشترى أحدهما حصة صاحبه منه، أيطؤها وهو بعد في أرض الحرب؟ قال: لا. قلت: ولم وليس فيها خمس وهو يملكها؟ قال: لأنه لم يحرزها ولم يخرجها إلى دار الإسلام.
قلت: أرأيت رجلاً مسلماً دخل دار الحرب بأمان فاشترى منهم أمة نصرانية فاستبرأها بحيضة أيطؤها؟ قال: نعم إن شاء. قلت: من أين اختلف هذا والباب الأول؟ قال: ليسا بسواء. هذا آمن فيهم يشتري ويبيع، وذلك الآخر ليس بآمن. ألا ترى لو أن جيشاً للمسلمين دخلوا دار الحرب فوجدوا ذينك الرجلين كليهما (¬٤) في أرض الحرب ومعهما تلك الجارية التي أصاباها شركوهم فيها وفيما كان معهما من غنيمة غنموها. ولو دخل ذلك الجيش فوجدوا ذلك المشتري الذي اشتراها لم يشركوه فيما اشترى (¬٥)، ولم يكن لهم على شيء مما في يده (¬٦) سبيل. وأكره لكل مسلم أن يطأ امرأته أو أمته في دار الحرب مخافة أن يكون له فيها نسل.
قلت: أرأيت الرجل يُضْرَب له في الغنيمة بسهم وله أب محتاج شيخ كبير أو ابن له هل يُعْطَى أبواه (¬٧) أو ابنه من الخمس شيئاً؟ قال: نعم (¬٨).