كتاب الجهاد
الحديث الأول
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي أَوْفَى ﵁: أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا العَدُوَّ، انْتَظَرَ، حَتَّى إِذا مَالَتِ الشَّمْسُ، قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ! لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَاسْأَلوا اللهَ العَافِيةَ، فَإذَا لَقِيتُمُوهُمْ، فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجِنة تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُمَّ مُنْزِلُ الكِتَابِ، ومُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ! اهْزِمْهُمْ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ" (١).
أما عبد الله بن أبي أوفى؛ فتقدم الكلام عليه قريبًا.
وأما انتظاره ﷺ حتى مالت الشمس، وأنه قام فيهم، فقال: "يا أيها الناس ... " وفي رواية في غير هذا الحديث: أنه ﷺ كان إذا لم يقاتل أول النهار، انتظر حتى تزول الشمس (٢).
فقال العلماء: سببه أنه أمكنُ للقتال؛ فإنه وقتُ هبوب الرياح ونشاط النفوس، وكلما طالَ ازدادوا نشاطًا وإقدامًا على عدوهم. وفي "صحيح