كِتَابُ الأطْعِمَةِ وَفِيهِ فَصْلاَن
قَالَ الغَزَالِيُّ: (الأَوَّلُ فِي حَالِ الاخْتِيَارِ): وجَمِيعُ مَا خَلَقَهُ الله تَعَالَى مِنَ المطعوماتِ حَلاَلٌ إلاَّ مَا تَسْتَثْنِيهِ عَشَرَةُ أُصُولِ: (الأَوَّلُ): مَا نَصَّ الكِتَابُ عَلَى تَحْرِيمِهِ كالخِنْزِيرِ وَالخَمْرِ أَوِ السُّنَّةُ كَالحُمُر الأَهْلِيَّةِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤]، وقال عز مِنْ قال: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وقال ﷾: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ الآياتُ، ومقصود الكتاب الكلامُ في المطاعم، ومعرفة أحكامها من المهمات؛ فإن الله تعالى أجرى العادةَ بالحاجَة إليها؛ على ما قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾، وفي تناول الحرام الوعيدُ الشديدُ؛ على ما قال ﷺ: "أيُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ حَرَامٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ" (١) للإنسانِ حالتان؛ حالةُ رفاهيةٍ واختيارٍ، وحالةُ شدَّةٍ وَاضطرارٍ، وبحسبهما أوْدَعَ مسائلَ الكتَابِ في فصْلَيْن:
أحدهِما: في حال الاختيار، وقال الأصحاب ما يمكن أكْلُه من الجماد والحيوان