(كِتَابُ الضَّحَايَا)
قال الغَزَالِيُّ: وَالضَّحِيَّةُ سُنَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ إِلاَّ إِذَا نَذَرَ أَوْ قَال: جَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ ضَحِيَّةً* وَمُجَرَّدُ الشِّرَاءِ بِنِيَّةِ الضَّحِيَّةِ لاَ يَلْزَمُ* وَالنَّظَرُ فِي أَحْكَامِهَا وَأَرْكَانِهَا (الأَوَّلُ فِي الأَرْكَانِ) وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: (الرُّكْنُ الأَوَّلُ: الذَّبِيحُ) وَهُوَ النَّعَمُ فَقَطْ* وَلاَ يُجْزِئُ مِنَ الضَّأَنْ إِلاَّ الَّتِي فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ* وَمِنَ المَعْزِ إِلاَّ الَّتِي فِي الثَّالِثَةِ* وَكَذَا مِنَ البَقَرِ وَمِنَ الإِبِلِ إِلاَّ فِي السَّادِسَةِ* وَيُجْزِئُ الذَّكَرُ وَالأُنْثَى.
قال الرَّافِعِيُّ: الضحايا جمع ضَحِيَّةً كهَدِيَّة وهَدَايَا، وهي التي يُضَحَّى بها من النَّعَمِ ويقال لها: أضْحِيَةٌ، والجمعُ أَضَاحِي، وأَضَاحٍ، وأَضْحاةٌ أيضًا والجمعُ أضحى بالتنوِين كأرطأة أرطى وبها (١) سُمِّيَ يومَ الأَضْحَى وذكر أن جميع ذلك مأخوذٌ من وَقْتِ التَّضْحِيَةِ، وهو ضَحْوةُ النهار.
والتَّضْحِيةُ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدةٌ، وشعارٌ لا ينبغي لمن قَدَرَ عليها أن يتركها؛ قال الله تعالى؛ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] قِيل أَيْ: صَلِّ صلاةَ الْعِيد، وانْحَرْ نُسُكَك.
وعن أنسٍ ﵁ أَنَّ النبيَّ ﷺ "كان يُضَحِي بكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أمْلَحَيْنِ" (٢).
والأَقرنُ: ذُو القَرْنِ، والأَمْلَحُ: الذي فيه سوادٌ وبياضٌ، وبياضُه أغلبُ.
وقِيل: الذي يخالط بياضَه (٣) عُقْرةٌ.
وقيل: الأَبْيَضُ النَّقِيُّ البياضِ، وسببُ اختيارِ الأَمْلح، قِيلَ: إنه حَسَنٌ منظرُه.
وقيل كثرة (٤) شَحْمه وطِيبَةِ لحِمْه.