بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ)
قال الغَزَالِيُّ: وَالنَّظَرُ فِي طَرَفَيْنِ: (الأَوَّلُ) في سَبَبِ حَلِّ الذَّبِيحَةِ* وَلِلذَّبْحِ أَرْبَعَةُ أَرْكَان (الأَوَّلُ): الذَّابِحُ وَهُوَ كُلُّ مُسْلِمٍ أَوْ كِتَابِيٍّ عَاقِلٍ* وَلاَ تَحِلُّ ذَبِيحَةُ المَجُوسِيِّ وَالوَثَنِيِّ* أَمَّا المُتَوَلِّدُ بَيْنَ الكِتَابِيِّ وَالمَجُوسِيِّ فَقَولاَنِ:* أَحَدُهُمَا التَّحْرِيمُ* وَالآخَرُ النَّظَرُ إِلَى الأَبِ* وَتَحِلُّ ذَبِيحَةُ الأَمَةِ الكتَابِيَّةِ* وَلَوِ اشْتَرَكَ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ فِي الذَّبْحِ حُرِّمَ* وَكذَا لَوْ أَرْسَلاَ سَهْمَينِ أَو كَلْبَيْنِ إِلَى الصَّيْدِ* وَلَوْ سَبَقَ أحَدُهُمَا وَصَيَّرَهُ إِلَى حَرَكَةِ المَذْبُوحِ فَالحُكْمُ لَهُ* وَلَوْ رَدَّ كَلْبُ المَجُوسِيِّ الصَّيْدَ عَلَى كَلْبِ المُسْلِمِ فَافْتَرَسَه حَلَّ* وَلَوْ أَثْخَنَهُ كَلْبُ المُسْلِمِ فَأَدْرَكَهُ كَلْبُ المَجُوسِيِّ وَقَتَلَهُ فَهُوَ مَيتَةٌ* وَيَضْمَنُه المَجُوسِيُّ لِلْمُسْلِمِ.
قال الرَّافِعِيُّ: الكتابُ والسُّنَّةُ نَاطِقَانِ بِمَقْصُودِ الكتاب.
قال اللهُ تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] وقال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾ [المائدة: ٤] وعن النبي ﷺ أنه قال لِعَدِيِّ بن حَاتِمٍ: "إِذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ، وذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ، فَكُلْ" (١).
ولها نَظَائِرُ في خلال المَسَائِلِ، وهي مُتَأيِّدةَ بالإِجْمَاعِ، والكتاب مترجم بـ"الصيد والذبائح" (٢)؛ لأنَّ الحَيَوَانَ المَأْكُولَ يصيرُ مِلْكاً بطريَقين: