(كِتَابُ مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ)
قال الغَزَالِيُّ: وَالنَّظَرُ فِي ضَمَانِ الوُلاَةِ وَالصَّائِلِ وإتْلاَفِ البَهَائِمِ (النَّظَرُ الأَوَّلُ في الُوَلاَةِ) وَإِلى الأِمَامِ تَعْزِيرٌ وَحَدٌّ وَاسْتِصْلاَحٌ (أَمَّا التَّعْزِيرُ) إِذَا سَرَى فَيَجِبُ ضَمَانُهُ عَلَى كُلِّ مُعَزِّرٍ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: ترجمة الكتاب وإن كانت مُطْلَقَةً، فليس المُرَادُ جَمِيعَ الأسباب، بل من مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ ما يذكر في غير هذا المَوْضِع، كالغَصْب والإتْلاَفِ، ولكن الشَّافعي ﵁ ذَكَرَ في هذا الموضع أَشْيَاءً تَتَعَلَّقُ بهذا الضَّمَانِ، فجمعها المُصَنِّفُ ﵀[في كتاب] (١) ترجَمَه بِمُوجِبَاتِ الضَّمَانِ، وهي ثلاثة:
أحدها: ضَمَانٌ يلزم الوُلاَة (٢) بتَصَرُّفَاتِهِم المختصة بهم.
والثاني: ضَمَانُ الصائل.
والثالث: ضَمَانُ ما تُتْلِفُهُ البَهَائِمُ.
أما الأول ففيه نظران:
أحدهما: في موجب الضَّمَانِ.
والثاني: في مَحَلِّهِ.
أما الأول فما يُفْضِي إلى الهَلاَكِ من التَّصَرُّفَاتِ المتعلقة بالوُلاَةِ (٣) أنواع منها: التعزير؛ فإن مات منه المُعَزَّرُ (٤)، وجب ضَمَانُهُ؛ لأنه تَبَيَّنَ بالهَلاَكِ أنه جاوز الحَدَّ (٥)