تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ" (١).
وعن عثمان ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال:"لاَ يَحِلُّ قَتْلُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ، وزِنَاً بَعْدَ إِحْصَان، وَقتلَ نفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ" (٢).
وفي الخَبَر: "لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ زَوَال الدُّنْيَا" (٣) أيضاً "مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُسْلِم، وَلَو بِشَطْرِ كَلِمَةٍ، لَقَى الله -تَعَالَى- وَهُوَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ" والإجماع منعقِدٌ عليه، ويتعلَّق بالقتل المحرَّم وراء العقوبة الأخروية مُؤَاخَذَاتٌ في الدنيا.
إحْداها: القِصَاصُ؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ في الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩] وقال عز اسمه: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ القِصَاصُ في القَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] وقال ﷿: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] قال الأصحاب ﵏: هذا، وإن كان خَبَراً عما في التوراة، لكنْ شرْعُ من قبلنا شَرْعٌ لنا، إذا لم يَردْ نَاسخ له، على رأْي الأصوليين، وبتقدير أن لا يكون كذلك، فإن وَرَدَ ما يقرِّره، فهو شرعٌ لنا، لا مَحالة وقد رُوِيَ أن: الرُّبَيَّعَ بنْتَ النَّضْرِ عمَّةَ أنس بن مالك ﵄ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جارَيةٍ فأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بالِقصَاص، فَقَالَ: "أَخُوهَا أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّع، لا، واللهِ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ "كِتَاب اللهِ القِصَاصُ" وليس في كتاب الله تعالى ذكْرُ قِصَاصِ إلا في هذه الآية.
والثانية: الدِّيَة.
والثالثة: الكفَّارة ولهما بابان مفردان سيأتيان في موضعهما -إن شاء الله تعالى- والمقصود الآن الكلامُ في القصاص، وأشار بقوله في الكتاب: "والقصاص أو الدية" إلى أنهما لا يجتمعان لا وجوباً ولا استيفاء، وقد يوجَدُ في النسخ "والقِصَاصُ وَالدِّيَةُ" هو صحيحِ أيْضاً أي يتعلَّقان بالقتل في الجملة، وقدَّمَ الكفارة عليهما في الذِّكْر؛ لأنهما أعم مجالاً، وتجامع كلاً منهما [وقد تنفرد عنهما] (٤).