كِتَابُ الحِوَالَةِ (١)
قال الغزالي: وَهِي مُعَامَلَةٌ صَحِيْحَةٌ لِقَوْلِهِ ﷺ: "مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ فَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيِّ فَلْيَحْتَلْ" وَالنَّظَرُ فِي شَرَائِطِهَا وَأَحْكَامِهَا، أَمَّا الشَّرَاِئطُ: فَالأوَّل -رِضَا المُسْتَحِقِّ لِلدَّيْنِ وَالمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ (و) إِيْجَاباً وَقَبُولاً، وَرِضَا المُحَالِ عَلَيْهِ لاَ يُشْتَرطُ (ح)، لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّصَرُّفِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَلَى المُحَالِ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِيْهِ وَجْهَانِ، فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فَحَقِيْقَتُهُ تَجْوِيزُ الضَّمَانِ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الأَصِيْلِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يُشْتَرَطُ رِضَاهُ لاَ مَحَالَةُ.
قال الرَّافِعِىُّ: أصل الحوالة مجمع عليه، ويدل عليه من جِهَةِ الخبر، ما روى الشَّافعي ﵁ عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ فَإِذَا أُتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِىِّ فلْيَتَّبعْ" (٢).
ويروى "وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِىِّ فلْيَحْتَلْ" (٣) وهو معنى اللفظ الأول، قال في الصَّحَاح: ويقول أتبع فلان بفلان، إذا أحيل له عليه، والتبيع الذي لك عليه مال، ثم الأشهر من الرواية "فَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ" بالفاء فعلى التقدير الأول هو مع قوله: "مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ" جملتان لا تعلق للثانية بالأولى لقوله ﷺ: "العَارِيَةُ مرْدُودَةٌ وَالزَّعِيمُ