كِتَابُ السَّلَم (١) وَالقَرْضِ، وَفِيهِ بَابَانِ
الأَوَّلُ، فِي شَرَائِطِهِ
قال الغزالي: وَالمُتَّفَقُ عَلَيهِ مِنْهَا خَمْسَةٌ: الأَوَّلُ: تَسْلِيمُ رَأْسِ المَالِ فِي المَجْلِسِ جَبْراً لِلغَرَرِ فِي الجَانِبِ الآخَرِ، وَلَوْ كانَ فِي الذِّمَّةِ فَعَيَّنَ فِي المَجْلِسِ فَهُوَ كالتَّعْيِينِ في العَقْدِ، وَكَذَلِكَ فِي الصَّرْفِ، وَفي مِثْلِ ذَلِكَ فِي بَيْعَ الطَّعَامِ خِلاَفٌ، وَمَهْمَا فُسِخَ السَّلَمُ اسْتُرِدَّ عَيْنُ رَأْسِ المَالِ وَإِنْ كَانَ قَدْ عُيّنَ بَعْدَ العَقْدِ عَلَى الأَصَحِّ.
قال الرَّافِعِيُّ: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ الآية. (٢)
وعن ابن عباس ﵄ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ السَّلَم (٣).
وروي أن النبي ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ وَرُبَّمَا قَالَ: وَالثَّلاثَ، فَقَالَ: "مَنْ أَسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومِ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ" (٤).
وجمع في هذا الكتاب بين السَّلَم والقَرْض لتقاربهما واشتراكهما لفظًا ومعنى.
أما اللفظ فلأن كل واحد منهما يسمى سَلَفا.
وأما المعنى فلأن كل واحد منهما إثبات مال في الذِّمَّة مبذول في الحال.