Lewati ke konten

إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان - ت الحفيان · ابن القيم

hlm. 33

  1. خطبة الكتاب
  2. تفريق الشارع بين الزوجين لا يكون إلا عن وطر منهما واختيار

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمدُ لله الحكيمِ الكريم، العَليِّ العظيم، السَّميعِ العليم، الرَّؤوفِ الرَّحيم، الذي أسبغَ على عِبادِه النِّعمة، وكَتَبَ على نفسِهِ الرَّحمة، وضمَّنَ الكتابَ الذي كَتَبَه، أنَّ رحمتَه تغلبُ غضبَه، فهو أرحمُ بعبادِه مِن الوالدةِ بولدِها، كما هو أشدُّ فَرَحاً بتوبة التائبِ مِن الفاقدِ لراحلته التي عليها طعامُهُ وشرابُهُ في الأرض المَهْلِكَةِ إذا وجَدَها.

وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له رَبُّ العالمين، وأرحمُ الرَّاحمين، الذي تعرَّف إلى خَلْقِهِ بصفاتِهِ وأسمائِه، وتحبَّبَ إليهم بإحسانِهِ وآلائِه، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُه؛ الذي خَتَمَ به النَّبيين، وأرسلَهُ رحمةً للعالمين، وبعثَه بالحنيفية السَّمحةِ والدِّين المهيمن على كلِّ دِين، فوَضَعَ به الآصارَ والأغلال، وأغنى بشريعتِه عن طُرُقِ المكرِ والاحتيال، وفَتَحَ لمن اعْتصمَ بها طريقاً واضحاً ومَنْهجاً، وجعلَ لمن تمسَّك بها مِن كلِّ ما ضاق عليه فَرَجاً ومَخرجاً، فعندَ رسولِ الله ﷺ السَّعَةُ والرَّحمة، وعند غيرِه الشِّدةُ والنِّقمة. فما جاءَه مكروبٌ إلا وَجَدَ عنده تفريجَ كُرْبته، ولا لهفانُ إلا وَجَدَ عنده إغاثةَ لَهْفتِه.

فما فَرَّقَ بين زوجين إلا عن وَطَرٍ واختيار، ولا شتَّتَ شَمْلَ مُحبَّين إلا عن إرادةٍ منهما وإيثار، ولم يخرِّب ديار المحبين بِغَلَطِ اللسانِ، ولم يُفرِّقْ بينهم بما جرى عليه مِن غير قَصْدِ الإنسان،

Rujukan halaman ini: إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان - ت الحفيان، ص 33 (Shamela #134, hlm. urut 32)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.