المثل من النعم، وبين أن يقوم المثل دراهم والدراهم طعامًا فيتصدق به، وبين أن يصوم عن كل مد يومًا هذا ظاهر كلام أحمد ﵀ في رواية البغوي فقال: يكفر على ما في الآية، وكذلك الميموني نقل عنه: إن أعطى طعامًا جعله أهل مكة، فإن أراد أن يصوم بدل الطعام صام، والرواية الثانية: لا إطعام في جزاء الصيد وإنما هو مخير بين المثل والصيام فأما الإطعام فإنما ذكر في الآية لأجل الصيام قال في رواية الأثرم وقد سئل يطعم في جزاء الصيد؟ فقال: إذا جعل الإطعام ليعلم الصيام، فإن قلنا: بهذه الرواية وأنه لا مدخل للإطعام فيها فوجهه أنها نفس مضمونة بالكفارة فلا يكون للاطعام مدخل فيها، دليله الآدمي، وإذا قلنا له مدخل فيها، وهو أصح فوجهه قوله تعالى:
"يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيامًا" (¬١) قنص على الإطعام.
الصيام عن الإطعام في جزاء الصيد:
٣٣ - مسألة (¬٢): واختلفت عن كم يصوم يومًا؟.
فنقل حنبل وابن منصور: يصوم عن كل نصف صاع بر يومًا.
ونقل الأثرم: يصوم في فدية الأذى كل مد يومًا وعن نصف صاع تمر أو شعير يومًا (¬٣)، وهو اختيار الخرقي وأبي بكر، ويمكن أن يحمل قوله عن كل نصف صاع يومًا على أن نصف الصاع من التمر والشعير لا من البر فتكون المسألة رواية واحدة (¬٤) فإن قلنا: عن كل نصف صاع يومًا فوجهه أن البر أحد أنواع الطعام المخرجة في جزاء الصيد فيجب أن يصام عن كل نصف صاع منه يومًا دليله التمر والشعير، وإن قلنا: يصوم عن كل مد يومًا فوجهه أن كل