قال ابن عباس في قوله: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ﴾، يريد: القيامة، ﴿إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾، يريد: النظر.
وقال قتادة: هو أن يقول: كن، فهو ﴿كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾ (١).
وقال السدي: هو كلمح العين من السرعة، ﴿أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾: من ذلك إذا أردناه (٢)، وشرح أبو إسحاق معنى هذا فقال: الساعةُ اسم لإمَاتَةِ الخَلق وإحْيائِهِم، أعلم الله تعالى أنّ البَعْثَ والإحْيَاءَ في قدرته ومشيئته، ﴿كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾، ليس يريد أنَّ السَّاعةَ تأتي في أقربَ من لمح البصر، ولكنه يصف سرعةَ القدرةِ على الإتيان بها (٣)، ومعنى (أو) في قوله: ﴿أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾: أن أمرها يكون على إحدى منزلتين: إما لمح البصر، وإما أقرب، فأدخل (أو) لِشَكّ المخاطب؛ أي كونوا في تقدير سرعة كونها على هذا الشك، وهذا معنى قول قطرب: أراد أن يطويه عنّا (٤)، وقيل: إنّ (أو) هاهنا بمنزلة بل (٥).