Lewati ke konten

فضيلة العادلين من الولاة لأبي نعيم · أبو نعيم الأصبهاني

hlm. 170

  1. أعطاك الدنيا بكمالها. فاشتر نفسك منه ببعضها، واعلم أنك واقف بين يديه، وسائلك عن مثاقيل

ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَمَّالُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْجُرَيْرِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمَهْدِيِّ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مَعْمَرٍ حَدِّثْنِي عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، فَوَاللَّهِ لَرَأَيْتُهُ يَوْمًا وَدَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فَقَالَ لَهُ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ الدُّنْيَا بِكَمَالِهَا. فَاشْتَرِ نَفْسَكَ مِنْهُ بِبَعْضِهَا، وَاعْلَمْ أَنَّكَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَسَائِلُكَ عَنْ مَثَاقِيلِ الذَّرِّ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَإِنَّهُ لَا يَرْضَى مِنْكَ إِلَّا بِمَا لَا تَرْضَى لِنَفْسِكَ إِلَّا بِهِ، وَأَنْتَ لَا تَرْضَى إِلَّا بِأَنْ يُعْدَلَ عَلَيْكَ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يَرْضَى إِلَّا بِالْعَدْلِ عَلَى الرَّعِيَّةِ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ وَرَاءَ بَابِكَ نَارًا، تَأَجَّجُ مِنَ الظُّلْمِ وَالْجُورِ، وَاللَّهِ مَا يُعْمَلُ خَلْفَ بَابِكَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ» قَالَ: فَبَكَى أَبُو جَعْفَرٍ بُكَاءً شَدِيدًا، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُجَالِدٍ: اكْفُفْ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَيِّتٌ غَدًا، وَكُلُّ مَا تَرَى هَاهُنَا أَمْرٌ مُفْظِعٌ، وَأَنْتَ جِيفَةٌ بِالْعَرَاءِ، فَلَا يُغْنِي عَنْكَ إِلَّا عَمَلُكَ، وَلَهَذَا الْجِدَارُ خَيْرٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْكَ إِذَا طُوِيَتْ عَنْهُ النَّصِحيَةُ، وَافَقْتَ مِنَ الْفَضِيحَةِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ اتَّخَذُوكَ سُلَّمًا لِشَهَوَاتِهِمْ، فَكُلُّهُمْ يُوقِدُ عَلَيْكَ نَارَهُ، ثُمَّ تَلَا ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ [الفجر: ٦] إِلَى أَنْ بَلَغَ ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤] ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَنْ عَمِلَ مِثْلَ أَعْمَالِهِمْ وَفَعَلَ مِثْلَ فِعَالِهِمْ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْلَا أَنَّهَا مَضَتْ عَنْ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ لَمْ يَصِلْ إِلَيْكَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ وَارِثُ مَنْ مَضَى وَمُوَرِّثٌ غَدًا، وَقَادِمٌ عَلَى رَبِّكَ، وَمَجْزِيٌّ بِعَمَلِكَ، فَاتَّقِ لَيْلَةً تَمَخَّضُ عَنْ يَوْمٍ لَا لَيْلَةَ بَعْدَهُ، وَهِيَ لَيْلَةُ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَخَلَعَ أَبُو جَعْفَرٍ خَاتَمَهُ وَقَالَ: دُونَكَ مَا وَرَائِي يَا أَبَا عُثْمَانَ، فَادْعُ لِي أَصْحَابَكَ وَاسْتَعْمِلْهُمْ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَآمُرُ عُمَّالِي بِالْعَدْلِ، وَأَكْتُبُ ذَلِكَ فِي عُهُودِهِمْ. قَالَ: كَلَّا ادْعُ أَصْحَابِي لِعَدْلٍ تُظْهِرُهُ، وَاطْرُدْ هَؤُلَاءِ الشَّيَاطِينَ عَنْ بَابِكَ لِأَنَّ أَهْلَ الدِّينِ لَنْ يَأْتُوكَ، وَهَؤُلَاءِ بِبَابِكَ لِأَنَّهُمْ إِنْ عَمِلُوا بِمَا يُرْضِيكَ أَسْخَطُوا خَالِقَهُمْ، وَإِنْ عَمِلُوا بِمَا يُرْضِي خَالِقَهُمْ أَسْخَطُوكَ فَأَرَّشُوكَ، وَلَكِنِ اسْتَعْمِلْ عَلَى الْعَمَلِ الْوَاحِدِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةً، كُلَّمَا رَابَكَ وَاحِدٌ فَاعْزِلْهُ وَوَلِّ غَيْرَهُ، فَوَاللَّهِ لَوْ عَلِمَ هَؤُلَاءِ أَنَّكَ لَا تَرْضَى مِنْهُمْ إِلَّا بِالْعَدْلِ، وَلَا تُقَرِّبُهُمْ إِلَّا عَلَيْهِ لَقَدْ تَقَرَّبَ إِلَيْكَ بِهِ مَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ فِيهِ، وَلَا حِسْبَةَ، ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ "

Rujukan halaman ini: فضيلة العادلين من الولاة لأبي نعيم، ص 170 (Shamela #13141, hlm. urut 45)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.