Lewati ke konten

العزلة للخطابي · الخطابي

hlm. 74

  1. باب في فساد الزمان وأهله

عَنْ آخِرِ أَهْزَعَ، فَأَجْلَتِ الْمَعْرَكَةُ بَيْنَهُمْ عَنْ قَتِيلٍ تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُ وَجَرِيحٍ يَفِحُّ عَائِدُهُ وَمُرْتَثٍّ لَا نُهُوضَ بِهِ وَمُثْخَنٍ يَنُوءُ عَلَى ضِلْعِهِ. فَذَلِكَ الْوَجْهُ وَالْمِثَالُ فِيمَا شَبَّهْتُهُ لَكَ مَعَ صَنِيعِ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ إِذَا ضَمَّتْهُمُ الْمَجَالِسُ وَلَفَّتْهُمُ الْمَلَاقِي وَالْمَجَامِعُ فَتَصَوَّرِ الْآنَ قُلُوبَهُمْ وَمَا تُجِنُّهُ ضَمَائِرُهُمْ مِنَ الْغِلِّ وَالْحَسَدِ وَمَا تَحْنِي عَلَيْهِ ضُلُوعُهُمْ مِنَ الْإِحَنِ وَالضَّغَائِنِ قِسِيًّا مُوتَرَةً وَأَلْسِنَتُهُمْ وَمَا يَرْمُونَ بِهِ مِنَ الْقَوْلِ سِهَامًا مُفَوَّقَةٌ. نَصَبُوا لَهَا أَعْرَاضَ النَّاسِ أَغْرَاضًا وَافْتَرَضُوا بِهَا افْتِرَاضًا فَهُمْ إِذَا تَأَمَّلْتَهُمْ وَجَدْتَهُمْ عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى: مِنْهُمْ ذُو الْقُحَّةِ الَّذِي يُكَاشِفُ بِالشَّتْمِ الصَّرِيحِ مُكَاشَفَةً وَيُجَاهِرُ بِاللَّفْظِ الْقَبِيحِ مُجَاهَرَةً وَمُعَالَنَةً. وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَرِّضُ بِالْأَذَى وَيُكَنِّي وَيُمَرِّضُ الْقَوْلَ بِهِ وَيُوَرِّي. وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْذِي صَاحِبَهُ بِالْمُسَارَّةِ وَالنَّجْوَى وَالْمُبَاثَّةِ وَالشَّكْوَى. وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْحُو أَخَاهَ بِغَمْزِ الْعَيْنِ وَزَمِّ الْجَبِينِ وَرَمْزِ الشَّفَتَيْنِ وَكَرْفِ الْعِرْنَيْنِ. وَمِنْهُمْ جَانِبٌ لَا يُعَاجِلُ بِالسُّوءِ مُعَاجَلَةً وَلَا يُؤَاخِذُ بِالذَّنْبِ بَغْتَةً لَكِنْ يُحْصِي الْأَنْفَاسَ وَيَعُدُّ الْحُرُوفَ وَالْأَلْفَاظَ وَيَحْفَظُهَا لِيَوْمِ حَاجَتِهِ وَأَوَانِ فُرْصَتِهِ فَيُبَكِّتُ بِهَا وَيُعَيِّرُ وَيُطْنِبُ فِيهَا أَوْ يُقَصِّرُ عَلَى شَاكِلَةِ قَوْلِ الشَّاعِرِ فِي مِثْلِهِ:

[البحر الكامل]

احْذَرْ مَوَدَّةَ مَاذِقٍ ... شَابَ الْمَرَارَةَ بِالْحَلَاوَةْ

يُحْصِي الْعُيُوبَ عَلَيْكَ أَيَّا ... مَ الصَّدَاقَةِ لِلْعَدَاوَةْ

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ: إِخْوَانُ السُّوءِ يَنْصَرِفُونَ عِنْدَ النَّكْبَةِ وَيُقْبِلُونَ مَعَ النِّعْمَةِ وَمَنْ شَأْنُهُمُ التَّوَسُّلُ بِالْإِخْلَاصِ وَالْمَحَبَّةِ إِلَى أَنْ يَظْفَرُوا بِالْأُنْسِ وَالثِّقَةِ ثُمَّ يُوَكِّلُونَ الْأَعْيُنَ بِالْأَفْعَالِ وَالْأَسْمَاعَ بِالْأَقْوَالِ: فَإِنْ رَأَوْا خَيْرًا أَوْ نَالُوهُ لَمْ يَذْكُرُوهُ وَلَمْ يَشْكُرُوهُ وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ خَدَعُوا صَاحِبَهُمْ عَنْهُ وَقَمَرُوهُ. وَإِنْ رَأَوْا شَرًّا أَوْ ظَنُّوهُ أَذَاعُوهُ وَنَشَرُوهُ فَإِنْ أَدَمْتَ مُوَاصَلَتَهُمْ فَهُمُ الدَّاءُ الْمُمَاطَلُ الْمَخُوفُ عَلَى الْمُقَاتِلِ وَإِنِ اسْتَرَحْتَ إِلَى مُصَارَمَتِهِمُ ادَّعَوُا الْخِبْرَةَ بِكَ لِطُولِ الصُّحْبَةِ وَالْعِشْرَةِ فَكَانَ حَدِيثُهُمْ مُصَدَّقًا وَبَاطِلُهُمْ مُحَقَّقًا

Rujukan halaman ini: العزلة للخطابي، ص 74 (Shamela #13042, hlm. urut 205)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.