﴿أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتّى. كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ﴾ «طه ٥٣، ٥٤»، وكما قال: ﴿وَفاكِهَةً وَأَبًّا﴾ «عبس ٣١». فالفاكهة رزق لبني آدم و «الأبّ» (¬١) ما ترعاه البهائم، وأصل «الريحان» أنه اسم وضع موضع المصدر، وأصله عند النحويين «ريوحان» على وزن «فيعلان» ثم أدغمت الواو والياء، فصار «ريحان» ثم خفّف (¬٢) ك «ميت» كراهة التشديد في الياء، مع ثقل طول الاسم «ريحان» فألزم التخفيف لطوله، وللزوم الزوائد له، فهو مثل قولك:
تربا وجندلا، بما وضع من الأسماء موضع المصدر (¬٣)، ويجوز أن يكون «ريحان» مصدرا، اختصّ بهذا البناء، كما اختصت المعتلات بأبنية ليست في السالمة (¬٤)، نحو كينونة، ويكون ممّا حذفت عينه لطوله، كما حذفت من «كينونة» و «صيرورة». ويجوز أن يجعل «الريحان» «فعلان»، ولا تقدّر فيه حذفا على أن تكون الياء بدلا من واو، كما جعلت الواو بدلا من ياء في «أشاوى». وانتصاب «الريحان» انتصاب المصادر، تقول: سبحان الله وريحانه، كأنه قال: براءة الله من السوء (¬٥) واسترزاقه، أو قال: تنزيها لله واسترزاقه، إلا أن (¬٦) «ريحان» يخالف «سبحان الله» و «معاذه»، لأنه ينصرف بوجوه الإعراب، وليس ذلك في «سبحان الله» و «معاذه»، لا يكون هذا إلاّ منصوبا فافهمه (¬٧).