«تبشرونني» ثم حذف إحدى النونين، وهي الثانية، استخفافا لاجتماع المثلين، فاتصلت الياء بنون الرفع، فانكسرت، ثم حذف الياء لدلالة الكسرة عليها.
قال أبو محمد: وهذه القراءة قد طعن فيها جماعة لبعد مخرجها في العربية، لأن حذف النون مع الياء لا يحسن إلا في شعر، وإن قدّرت حذف (¬١) النون الأولى حذفت علم الرفع، لغير جازم ولا ناصب، ولأن كسر النون التي هي علم (¬٢) الرفع قبيح، إنما حقها الفتح، والاختيار فتح النون والتخفيف، لأنه وجه الكلام ورتبة الإعراب، ولأن عليه أكثر القراء (¬٣).
«٩» قوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ﴾ قرأ أبو عمرو والكسائي بكسر النون، ومثله في الروم والزمر (¬٤) وفتح الباقون، وهما لغتان: قنط يقنط وقنط يقنط، وقنط أكثر، ولذلك أجمعوا على الفتح في قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا﴾ «الشورى ٢٨» (¬٥).
«١٠» قوله: ﴿إِنّا لَمُنَجُّوهُمْ﴾ قرأ حمزة والكسائي بالتخفيف، وشدّد (¬٦) الباقون وهما لغتان وقالوا: نجّا وأنجى بمعنى: وقد أتى القرآن باللغتين، قال الله جلّ ذكره: ﴿فَأَنْجاهُ اللهُ مِنَ النّارِ﴾ «العنكبوت ٢٤»، وقال:
﴿فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ﴾ «الشعراء ١٧٠» وهما في القرآن كثير إجماع (¬٧).