فالجواب أنهم عدلوا إلى الفتح في ذلك، لأنه الأصل، ولأنه ليس فيه من الإمالة (¬١) اتباع خط، ليجمع بين اللغتين، ولأن ما أتى على أصله لا يجب أن يقال فيه: لم أتى على أصله، والفتح هو الأصل، وإنما يعلل ما خرج على أصله بإمالة أو غيرها، والإمالة فيه جائزة، لكن لم ترو عن أحد من القراء علمته (¬٢).
«٩» فإن قيل: فلم أمالوا «متى، وأنى، وبلى» وليست (¬٣) بأسماء ولا أفعال؟
فالجواب أن «متى، وأنى» ظرفان، فهما أدخل في الأسماء من كونهما في الحروف، ولما كتبا في المصحف بالياء أميلا، لتدلّ الإمالة على أن حكمهما (¬٤) حكم الأسماء الممالة، وأنهما في الخط بالياء. فأما «بلى» فهو حرف، لكن أصلها «بل» ثم زيدت الألف للوقوف عليها فأشبهت ألف التأنيث [فأميلت كما تمال ألف التأنيث] (¬٥). وقد قيل: إنها ألف تأنيث على الحقيقة، دخلت لتأنيث الأداة، أو لتأنيث الكلمة أو لتأنيث اللفظة، كما دخلت التاء في «ثمّت، وربّت، ولات» لتأنيث الكلمة أو اللفظ (¬٦).
***