وَفِي حَدِيثِ: ([أَمَرَ] (¬١) مِنْ كُلِّ حَائِطٍ بِقِنْوٍ لِلْمَسْجِدِ) (¬٢)، وَذَلِكَ أَنَّ نَاسًا كَانُوا يَقْدُمُون عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا شَيْء لَهُمْ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ جَعَلْنَا لِهَؤُلَاءِ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ قِنْوًا، قَالَ: (أَجَلْ)، فَهِيَ الأَقْنَاءُ الَّتِي تُعَلَّقُ فِي المَسْجِدِ فَيُعْطَاهَا [المَسَاكِينُ] (¬٣)، وَكَانَ عَلَيْهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁.
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَقْنَاءٍ تَكُونُ فِي المَسْجِدِ، وَشِبْهِ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهَا (¬٤).
وَسُئِلَ عَنِ المَاءِ الَّذِي يُسْقَى فِي المَسْجِدِ أَتَرَى? أَنْ يُشْرَبَ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّمَا يُجْعَلُ لِلْعَطْشَانِ، وَلَمْ يُرَدْ [بِهِ] (¬٥) أَهْلُ المَسْكَنَةِ؛ فَلَا أَرَى أَنْ يُتْرَكَ شُرْبُهُ، وَلَمْ يَزَلْ هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، وَقَدْ سَقَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ﵁.
= والبيهقي في الكبرى (٤/ ١٣٦) من طرق عن صالح بن أبي غَريب عن كثير بن مرة عن عوف بن مالك به. قال الحاكم: صحيحُ الإسنادِ ولم يُخْرجاه، وقَوَّى إسنادَهُ الحافظُ في الفتح (١/ ٥١٦).
وقول قِوام السُّنة التَّيمي: (أغْفَله) تَبعَ فيه ابن بطَّال كما في شرحه (٢/ ٧٣)، وابنَ التِّين في قَوْلِه: (أُنْسِيَهُ)!!
وتَعَقَّب الكُلَّ الحافظُ في الفتح (١/ ٥١٦) وقالَ عن الحدِيث: "وَلَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُه قَوِيًّا، فكَيْفَ يُقال إِنَّه أَغْفَلَه؟! ".
(¬١) ساقط من المخطوط، والزيادة من مصادر التخريج.
(¬٢) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٤/ ١٠٩)، وابن حبان كما في الإحسان (٨/ ٨٢)، والحاكم في المستدرك (١/ ٥٧٧) والطبراني في الأوسط (١/ ٦٦) من طرق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.
(¬٣) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والاستدراكُ من شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ٧٣).
(¬٤) ينظر: الذخيرة للقرافي ﵀ (١٣/ ٣٤٨).
(¬٥) زيادة من شرح ابن بطال (٢/ ٧٣).